الشنقيطي
148
أضواء البيان
الكتاب ) في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى * ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ ) * وفي سورة النبأ في الكلام على قوله تعالى : * ( لَّابِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) * وسنوضحه أيضاً إن شاء الله ، في هذا الكتاب المبارك في الكلام على آية النبأ المذكورة ، ونوضح هناك إن شاء الله إزالة إشكال يورده الملحدون على الآيات التي فيها إيضاح هذا المبحث . قوله تعالى : * ( لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى : * ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ) * . قوله تعالى : * ( بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في هذه السورة الكريمة ، في الكلام على قوله تعالى : * ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْألُونَ ) * ، وأكثرنا من الآيات الموضحة لذلك في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى : * ( كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ) * . * ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ * وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمآءِ إِلَاهٌ وَفِى الاٌّ رْضِ إِلَاهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * وَقِيلِهِ يارَبِّ إِنَّ هَاؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ * فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * قوله تعالى : * ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) * . اختلف العلماء في معنى * ( إِن ) * في هذه الآية . فقالت جماعة من أهل العلم إنها شرطية ، واختاره غير واحد ، وممن اختاره ابن جرير الطبري ، والذين قالوا إنها شرطية ، اختلفوا في المراد بقوله : فأنا أول العابدين . فقال بعضهم : فأنا أول العابدين لذلك الولد . وقال بعضهم : فأنا أول العابدين لله على فرض أن له ولداً . وقال بعضهم : فأنا أول العابدين لله جازمين بأنه لا يمكن أن يكون له ولد وقالت جماعة آخرون : إن لفظة * ( إِن ) * في الآية نافية . والمعنى ما كان لله ولد ، وعلى القول بأنها نافية ففي معنى قوله : * ( فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) * ثلاثة أوجه الأول وهو أقربها : أن المعنى ما كان لله ولد فأنا أول العابدين لله ، المنزهين له